يوسف بن تغري بردي الأتابكي

213

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

والبواطن مشغولة لما سيكون ثم انفض الموكب وبات كل أحد على أهبة القتال وأصبحوا يوم الثلاثاء سادسه في تفرقة الأضاحي فأخذ كل مملوك رأسين من الضأن ثم تجمعوا أيضا تحت القلعة لطلب النفقة وأفحشوا في الكلام على عادتهم وترددت الرسل بينهم وبين الأتابك جاني بك الصوفي وطال النزاع بينهم حتى تراضوا على أن ينفق فيهم بعد عشرة أيام من غير أن يعين لهم مقدار ما ينفقه فيهم فانفضوا على ذلك وسكن الأمر من جهة المماليك السلطانية وانفض الموكب من عند الأتابك جاني بك الصوفي وطلع الأمير برسباي الدقماقي الدوادار واللالا إلى طبقة الأشرفية هو والأمير طرباي والأمير قصروه وبعد طلوعهم تكلم بعض أصحاب جاني بك الصوفي معه لما رأوا أمره قد عظم في نزول الأمراء من القلعة إلى دورهم حتى يتم أمره وتنفذ كلمته وحسنوا له ذلك وقالوا له إن لم يقع ذلك وإلا فأمرك غير منتظم فمال الأتابك جاني بك الصوفي إلى كلامهم وكان فيه طيش وخفة فبعث في الحال إلى الأمير برسباي الدقماقي أن ينزل من القلعة هو والأمير طرباي حاجب الحجاب والأمير قصروه رأس نوبة النوب وأن يسكنوا بدورهم من القاهرة ويقيم الأمير جقمق العلائي عند السلطان لا غير فلما بلغ الأمراء ذلك أراد الأمير برسباي الإفحاش في الجواب فنهره الأمير طرباي وأسكته وأجاب بالسمع والطاعة وأنهم ينزلون بعد ثلاثة أيام وعاد الرسول إلى الأتابك جاني بك الصوفي بذلك فسكت ولم تسكت حواشيه عن ذلك وهم الأمير يشبك الجكمي الأمير آخور الكبير والأمير قرمش الأعور الظاهري وغيرهما وعرفوه أنهم يريدون بذلك إبرام أمره وألحوا عليه في أن يرسل إليهم بنزولهم في اليوم المذكور قبل أن يستفحل أمرهم فلم يسمع لكون أن الأمير